حيدر حب الله
471
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الاتجاه الأوّل : اتجاه مال إلى التعميم ، وأنّ الصحيح هو شمول قاعدة التسامح للأخبار الأخرى أيضاً ، بل نسب المجلسيّ ذلك إلى الأصحاب « 1 » . مما يفيد اشتهار هذا الأمر . ومستند هذا الفريق هو الإطلاق الموجود في الروايات هنا ، حيث لم تتقيّد بأن تكون تلك الأخبار الدالّة على ثوابٍ من رواية مذهبٍ معيّن ، رغم اشتهار روايات المذاهب في تلك الفترة . بل يمكننا إبراز قرينة إضافيّة أيضاً وهي ذيل أخبار من بلغ ؛ الذي ذكر حالة ما إذا لم يقله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّه مع عدم ذكره لأهل البيت - رغم أنّ المشتهر في الوسط الإمامي - هو رواياتهم أكثر بكثير من روايات النبي نفسه ، سوف يعزّز فرضيّة الشمول لأخبار أهل السنّة ، إن لم نقل بأنّ أخبار من بلغ لها نظر إلى رواياتهم . الاتجاه الثاني : وهو اتجاه المنع عن تعميم أخبار من بلغ لروايات أهل السنّة ؛ لوجود مقيّدٍ لها ، وهو ما دلّ من الأخبار الشيعيّة على الأمر بترك أهل السنّة وكتبهم ورواياتهم وآرائهم ، فمع هذا الردع من الأئمّة ، كيف يمكن الأخذ بأخبارهم الضعيفة نتيجة روايات من بلغ ؟ ! بل نقيّد هذه بهذه . وهذا التقييد الذي يُبرزه هذا الفريق ، سبق أن ناقشناه مفصّلًا في البحث عن حجيّة أخبار أهل السنّة ، في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، وقلنا : إنّه لم تثبت رواية معتبرة تؤكّد هذا المبدأ ، نعم أهل البيت رفضوا الأخذ بآرائهم وأفكارهم وأخبارهم التي تخالف الحقّ ، لا إسقاط حجيّة خبر غير الشيعي كما أسلفناه ، وأعتقد أنّ العلماء الشيعة لو صحّت عندهم رواية سنداً في المصادر السنّية لأخذوا بها . إذاً فلا مقيّد في البين هنا ، فنبقى على الإطلاق . بل يمكن التشكيك في هذا التقييد من ناحية أخرى ، وهي أنّ أخبار النهي عن الأخذ بروايات أهل السنّة مطلقة ، بينما أخبار من بلغ خاصّة بحال السنن ، فتكون أخصّ من
--> ( 1 ) المجلسي ، بحار الأنوار 2 : 257 .